محمود فجال
18
الحديث النبوي في النحو العربي
وقال « مجد الدين ، أبو السعادات ، المبارك بن محمد الجزري ، ابن الأثير » - 606 ه : « . . . وقد عرفت - أيدك اللّه وإيانا بلطفه وتوفيقه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أفصح العرب لسانا ، وأوضحهم بيانا ، وأعذبهم نطقا ، وأسدّهم لفظا ، وأبينهم لهجة ، وأقومهم حجّة ، وأعرفهم بمواقع الخطاب ، وأهداهم إلى طرق الصواب ، تأييدا إلهيّا ، ولطفا سماويا ، وعناية ربّانية ، ورعاية روحانية ، حتى لقد قال له « عليّ » - كرّم اللّه وجهه - وسمعه يخاطب وفد بني نهد - : يا رسول اللّه ، نحن بنو أب واحد ، ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره ! فقال : « أدبني ربي فأحسن تأديبي « 1 » ، وربّيت في بني سعد » . فكان صلّى اللّه عليه وسلّم يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم وقبائلهم ، وتباين بطونهم ، وأفخاذهم ، وفصائلهم ، كلّا منهم بما يفهمون ، ويحادثهم بما يعلمون . ولهذا قال - صدّق اللّه قوله - : « أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم » « 2 » فكأن « 3 » اللّه - عز وجل - قد أعلمه ما لم يكن يعلمه غيره من بني أبيه ، وجمع فيه من المعارف ما تفرّق ولم يوجد في قاصي العرب ودانيه . وكان أصحابه - رضي اللّه عنهم - ومن يفد عليه من العرب يعرفون أكثر ما يقوله ، وما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم » « 4 » . وقال « مصطفى صادق الرافعي » - 1356 ه ( بتصرف ) : « ولا نعلم أن هذه الفصاحة قد كانت له صلّى اللّه عليه وسلّم إلا توفيقا من اللّه ، وتوقيفا ، إذ ابتعثه للعرب ، وهم قوم يقادون من ألسنتهم ، ولهم المقامات المشهورة في البيان
--> ( 1 ) أخرجه « العسكري » في « الأمثال » عن « علي » - رضي اللّه عنه - مرفوعا ، في حديث طويل ، وسنده ضعيف . وقال في « اللآلي » ل « السيوطي » : معناه صحيح ، لكن لم يأت من طريق صحيح . « المقاصد الحسنة » 29 ، « كشف الخفاء » 1 : 70 ، و « تمييز الطيب من الخبيث » 12 . ( 2 ) عزاه الحافظ « ابن حجر » ل « مسند الحسن بن سفيان » عن « ابن عباس » . وسنده ضعيف جدا . ول « الديلمي » في « مسنده » عن « ابن عباس » رفعه : « يا ابن عباس لا تحدث قوما حديثا لا تحتمله عقولهم » . « المقاصد الحسنة » 93 ، و « كشف الخفاء » 1 : 196 . ( 3 ) لعلها تصحيف ، وصوابها : « فكان » بلا همزة ، لما لا يخفى . ( 4 ) مقدمة « النهاية في غريب الحديث والأثر » .